المبشر بن فاتك
403
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال آخر : تدارسوا العلم لئلا يدرس ، فإن لكلا شئ آفة ، وآفة العلم ترك مدارسته . وقال آخر : إن علمك من روحك ومالك من بدنك - فضع علمك منك بمكان الروح ، ومالك بمكان البدن . وقال آخر : أعطوا العلم أهله . فمتى لم تفعلوا ذلك كان [ 44 ا ] مثلكم مثل من اهتدى إليه هدية فلم يأكلها ولم يطعمها حتى فسدت ، فرمى بها . وقالوا : من إكرام المرء لنفسه ألا يقول إلا ما أحاط به علمه . ومن قال فيما لا يعلم اتهم فيما يعلم . وقال بعض العلماء : بكثرة « لا أدرى » يقل الخطأ ، ولو سكت من لا يدرى لاستراح الناس . وقال آخر : لقد حسنت « لا أدرى » عندي حتى أردت أن استعملها فيما أدرى . وقال آخر : لسان العاقل في قلبه ، وقلب الأحمق في طرف لسانه : ما خطر في قلبه تكلم به وقال حكيم : رض نفسك في مستقبل أمرك على اعتياد الفضائل . وأعن طبائعك المحمودة بالعادة المرضية : فإن العادة الحسنة تنصرك على أخلاقك السيئة وترد عنك عادية الجهل . ومن عدل أخلاقه الحسنة بالعادة المعينة لها واستظهر على مساوئ طباعه باعتياد مجانبتها استنقذ نفسه من ضعة الجهل ويؤتى محمود الخصال . وقال آخر : يجب على ذي الفضائل أن يحمل نفسه على العادة الفاضلة والأخلاق الكريمة . فقد رأينا كثيرا من الناس يعلم أن مذاهبه رديئة وطرائقه غير مرضية ، ولا تخفى عليه الطريقة المحمودة . ولكنهم يعسر عليهم النزوع عنها لتمكن العادة المقدمة . فإذا حملوا أنفسهم على بعض تلك الحالات تصنّعا وحياء